التاريخ رغم أنه كلام إنشائي إلا أنه علم قائم على الكلام وربط الجمل بالأحداث و البرهنة على الحقائق التاريخية بالأدلة الثابتة والدامغة ومن هذه الأدلة اللغة أو علم تأصيل وتعليل الأسماء وما يعرف إصظلاحا بالنومولوجي فاللغة كائن حي بذاته ينمو ويترعرع حسب الظروف المحيطة به فمثل تعدد النسل البشري رغم توحد أصولهم التي تربطهم بالأرض إلا أنهم تعرقوا وتشعبوا وأصبحوا أمما وشعوب وما تعدد الألسن العربية أي ما يعرف بالحروف العربية إلا دليل واضح على صحة ما أقول وما تعدد اللغات في هذه العالم إلا لحكمة لعل أجلها خلق مجتمعات مربوطة أي ما يعرف بمجتمعات لغوية تحكمها أعراف ووشائج واحدة أو ما يسمى بصورة أخرى بالقوميات و ثانيا يتم البرهنة على الحقائق التاريخية بالأدلة التاريخية الباقية كشواهد مازالت قائمة و ذات معالم واضحة .
فالكلام الراقي في مثل هذه المواضيع يقودنا إلى عشق صهيل الحرف …. ونبذ بواطن الكلام المغلفة بشرانق الإبهام , صحيح أن الغموض يزيد من اهتمامنا بأي شيء إذا توفرت له بعض توابل الإبهام غير أنه من يمر على سطور مكتوبة تدعي التأنق والتمنطق كتبت من أجل إثبات شيء ليس له محل من الإثبات سيشعر القارئ حينها انه لا يقرا سوى بعض الخرافات الممزوجة أو المحبوكة بالأحداث التاريخية الغرض منها تحوير حدث ما لأجل مصلحة ما .
و لو تمعنا أيضا جليا في ما وراء ما يكتب لدى بعض المؤرخين قديما وحديثا لوجدنا أن التعتيم قد يكون السمة البارزة لدى الكثير منهم مما لا يجعل مدى للرؤية بل إنه بعض الأحيان ينهيها ويقطع حبل التواصل مابين عرى الحقائق والوقائع والتي لازال تأثيرها يعيش إلى هذه الساعة فكل قلم مدعو إلى الصدق فيما يقول فتعسا لمن سخر قلمه وفكره استجلابا للرزق وابتغاء عرض زائل واعتنق سوقية الكلام فالذين يبعيون المعنى في سوق النخاسة الثقافية سيحصدون ما قدموا لأنفسهم والذين يزورون التاريخ سيدفعون ثمن ذلك وستلعنهم الحقائق يوما وستعريهم رياح الزمن يوما ما …فلنرتقي إلى فوق و لننكر ذواتنا المتشبثة بالأنانية المفرطة ونرى الأمور من فوق …. كي نستطيع أن نتخذ أحكاما أكثر روية فلعلنا ومن هذه الزاوية فقط نرى الأفق أكثر ضياءا وإشراقا فالحرف ابن الكلمة … والكون مخلوق من كلمة
فمن يرجع إلى الوراء دائما سيمضي إلى الأمام فمن التاريخ يستلهم العبر والدروس من الأمم التي مضت ولكننا ومن خلال ما حدث خلال تلك الحقب الغابرة من التاريخ نرى أن سير أو سيناريو كثير الأحداث يشوبها الكثير من التشويش وتكاد تكون الأحداث أو المفاصل التاريخية عبارة عن أساطير ليست لها جذور واقعية و إذا ما ابتعدنا عن بوهمية الأشياء ومسحنا المرايا الحسية سنرى الصورة التي تعكسها تلك الأكاذيب لتنقشع بذلك الضبابية ونرى بوضوح العوامل التي أثرت في تلك الحركات الإنسانية منذ بداية الطوفان وربما قبل الطوفان فهناك أي من الطوفان بدأت كتابة تاريخ البشر من جديد فالصفر التاريخي في الحقيقة يبدأ من تلك النقطة أما ما يسمى بمصطلح عهد ما قبل التاريخ فهو أجدر بالدراسة والمراجعة والتصحيح إن صح التعبير فقد بنيت هذه المرجعية على أساس ديني وعرقي بحث رغم أن الغرض منه في البداية هو خلق مرجعية ثقافية قياسية عددية يبدأ منها التاريخ فما قبل التاريخ هو تاريخ في حد ذاته .
عموما من يقرأ التاريخ بكل وجوهه ومن جميع جوانبه سيرى أن للأحداث تفاسير وتأويلات غير التي كتبها بعض المؤرخين ( وأصر كثيرا هنا على قول بعض) .. شرط أن يبتعد عن بيروقراطية التفكير وأن يكون أفقنا أكثر رحابة للآخر أيا كان الآخر فنحن بشر في النهاية وجدنا من نظام سماوي الغرض منه استمرار هذه الكينونة البشرية فلما لا نضم الآخر معنا في نفس المكان والزمان ونمتزج معه لنكون نسيجا اجتماعيا متآلفا ونعرج إلى حيث المعنى السامي الذي أشرنا إليه فالأحداث هي من تشكل التاريخ والتاريخ عبارة عن ديموغرافية متحركة .
فالحركات البشرية هي التي أسست علم التاريخ وهي من أوجدت علوم الآثار لتتبع خطى من مروا على صفحات التاريخ فالكل يريد أن يترك أثرا أوبصمة أوسمة تدل على مروره ومنها سيخلد عبر التاريخ هذا ينطبق على الكل سوى أكان أمة أو فردا ..
فمنهم أي من كتاب التاريخ أو المؤرخين من حّرف التاريخ و منهم من أنكر بعضه لهدف القومي أو لنزعة دينية دونية متطرفة ومنهم أيضا من علب الدين عبر تلك الأحداث الدينية ليكون من الصعب أن نحور أو أن نغير تلك الأحداث فالدين له ثوابت لا يمكن أن تتزحزح في عقول العامة والخاصة وبالتالي ربط تلك الأحداث بالدين جعل من الصعب إقناع الغير بالعدول عن سوء فهمهم لتلك الأحداث وهو أي الدين من أهم عوامل حركة التاريخ فأغلب الحوادث لها أصول عقائدية بحثه فمن من حصر التاريخ في الدين وجعله في قوالب غير صالحة حتى للتخزين مابين الرفوف يكون قد فرض علينا أن نقتفي أثره بدون الرجوع إلى الحقائق التي تثبت أو تفند تلك الأحداث .
وفي عصرنا الحديث أيضا امتزج التاريخ بالسياسة ثم امتزج الاثنين بالدين فمنا هنا يجب أن نقول أن أسباب تحوير الدين هي أسباب دينية سياسية وعرقية .
يريدنا البعض منهم بذلك أن نتبعهم أو ننساق إلى ما يقولون كما القطيع أعمى يقوده كاتب أعمى البصيرة يملي علينا ما يريد .. فيسود ني وأنا أقرأ بعض من كتب التاريخ وخاصة بعض الكتب الممنهجة دراسيا شعور خفي بأن مما نقرأه يعكس خفايا أمور أخرى أي أن التاريخ المكتوب الذي بين أيدينا ليس دقيقا بما فيه الكفاية لنصدقه وليس كذبا كفاية لنرميه ..فكل ما نستطيع إدراكه سيظل دائما في محل التخمين والشك … فالدعوة للالتقاء وللتحاور بعيدا عن نزق الكلمات مطلوبة فالحوار يقرب الأفكار ويلم شتات القلوب فالمصلحة تفرض نفسها لمجابهة الواقع المحيط وتحديات العصر فإن كان ضرورة من التصحيح فلا بأس أن نصحح بعض المسارات …….. فمن قال أن الشمس تغيب نقول له أن الأرض هي من انحر
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ